السيد كمال الحيدري

25

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بعض من تعلّقت به مشيئته ، ولا تتعلّق مشيئته إلّا بعذاب من كفروا نعمه ، فالعذاب إنّما هو باقتضاء من قبل المعذّبين لكفرهم لا من قبله . على أنّ كلامه سبحانه يفيد أنّ العذاب إنّما حقيقته فقدان الرحمة ، والنقمة عدم بذل النعمة ، ولا يتحقّق ذلك إلّا لعدم استعداد المعذّب بواسطة الكفران والذنب لإفاضة النعمة عليه وشمول الرحمة له . فسبب العذاب في الحقيقة عدم وجود سبب الرحمة ، وأمّا سعة الرحمة وإفاضة النعمة فمن المعلوم أنّها من مقتضيات الألوهيّة ولوازم صفة الربوبيّة . وعلى هذا فالرحمة الإلهيّة تسع كلّ شئ فعلًا لا شأناً ، ولا تختصّ بمؤمن ولا كافر ولا ذي شعور ولا غيره ، ولا دنيا ولا آخرة ، والمشيئة لازمة لها . إذن فسعة الرحمة ليست سعة شأنية ، وإنّ قوله : وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ليست مقيّدة بالمشيئة ، بل هي من لوازم سعة الرحمة الفعليّة ، وذلك لأنّ الظاهر من الآية أنّ المراد بالرحمة الرحمةُ العامّة ، وهى تسع كلّ شئ بالفعل ، وقد شاء الله ذلك فلزمتها ، فلا محلّ لتقدير « إن شئت » .